الشيخ محمد رشيد رضا

24

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقال الرازي في المسألة الأولى من مسائل الآية « نقل عن عطاء أنه قال كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام وشراب فهو حرام تمسكا بعموم هذه الآية . وأما سائر الفقهاء فإنهم أجمعوا على تخصيص هذا العموم بالذبح . ثم اختلفوا فقال مالك كل ما ذبح ولم يذكر عليه اسم اللّه فهو حرام سواء ترك ذلك الذكر عمدا أو نسيانا وهو قول ابن سيرين وطائفة من المتكلمين . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ان ترك الذكر عمدا حرم وان ترك نسيانا حل ، وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى يحل متروك التسمية سواء كان عمدا أو خطأ إذا كان الذابح أهلا للذبح ، وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء في تفسير قوله ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) فلا فائدة في الإعادة « قال الشافعي رحمه اللّه هذا النهي مخصوص بما إذا ذبح على اسم النصب ويدل عليه وجوه ( أحدها ) قوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) وأجمع المسلمون على أنه لا يفسق آكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية [ وثانيها ] قوله تعالى ( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ) وهذه المناظرة انما كانت في مسألة الميتة روي أن ناسا من المشركين قالوا للمسلمين ما يقتله الص والكلب تأكلونه وما يقتله اللّه فلا تأكلونه وعن ابن عباس انهم قالوا تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما يقتله اللّه ، فهذه المناظرة مخصوصة بأكل الميتة [ وثالثها ] قوله تعالى ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) وهذا مخصوص بما ذبح على النصب ، يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم إلاهية الأوثان فقد رضيتم بالاهيتها وذلك يوجب الشرك « قال الشافعي رحمه اللّه تعالى فأول هذه الآية وان كان عاما يحسب هذه الصيغة الا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة علمنا أن المراد من ذلك العموم هو هذا الخصوص ومما يؤكد هذا المعنى انه تعالى قال [ وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ] فقد صار هذا النهى مخصوصا بما إذا كان هذا الاكل فسقا ، ثم طلبنا في كتاب اللّه تعالى انه متى يصير فسقا فرأينا هذا الفسق مفسرا في آية أخرى وهو قوله تعالى [ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ] فصار الفسق في هذه الآية مفسرا بما أهل به لغير اللّه وإذا كان كذلك كان قوله [ وَلا